ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

29

معاني القرآن وإعرابه

اللغة ، لأن الطائفة في معنى الجماعَةِ وأقل الجماعة اثنان ، وأقل ما يجب في الطائفة عِنْدِي اثنان . والذي ينبغي أن يُتَحَرى في شَهَادَة عَذَاب الزانِي أَن يكونُوا جَمَاعةً لأن الأغلب على الطائفة الجَمَاعَةُ . * * * وقوله : ( الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ( 3 ) ويجوز الزاني لا يُنْكَحُ إلَّا زانية ، والزانِيَةُ لا يُنْكَحُهَا إلا زَانٍ ولم يقرأ بها . وتأويل ( الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً ) على معنى لا يتزوَّجُ . وكذلك الزانية لا يتَزَوجها إلا زانٍ . وقَالَ قومٌ : إنَّ مَعْنَى النكاح ههنا الوَطْء ، فالمعنى عندهم الزاني لَا يَطَأ إلَّا زانيةً والزانية لا يطؤها إلا زَانٍ . وهذا القول يَبْعُد ، لأنه لا يعرف شيء من ذكر النكاح في كتاب اللَّه إلا على معنى التزويج ، قال اللَّهُ سُبْحَانَه : ( وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ ) ، فهذا تزويج لَا شكَّ فيهِ . وقال اللَّه ، عزَّ وجلَّ : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ ) . فاعلم عزَّ وجلَّ أن عقد التزويج يُسمَّى النكاح . وَأَكْثَرُ التفسير أَن هذه الآيةَ نزلت في قومٍ مِنَ الْمسلمين فقراء كانوا بِالمَدينة ، فهمُّوا بأن يتزوجوا بِبَغايَا من بالمدينة - يزنين ، ويأخُذْن الأجْرَةَ . فَأرَادُوا التزْوِيج بهِن لِيَعُلْنَهُمْ ، فأنزل الله عزَّ وجلَّ تَحرِيمَ ذَلِكَ ، وقيل إنهم أرادوا أن يُسَامحوهُنَّ ، فأُعلموا أن ذَلك حَرَام .